مناقشة تحرير أسعار المحرقات في البرلمان تفجر أزمة جديدة بين حزبي العثماني وأخنوش

خلقت الجلسة العمومية، التي احتضنها مجلس النواب يوم الثلاثاء لتقديم ومناقشة تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول كيفية تحديد أسعار البيع للعموم وحقيقة وشروط المنافسة بقطاع المحروقات بعد قرار تحرير الأسعار، أزمة جديدة بين مكونات الأغلبية، وخصوصا بين حزب العدالة والتنمية الذي يقوده رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقوده وزير الفلاحة عزيز أخنوش، وذلك على خلفية مهاجمة أسماء اغلالو، البرلمانية عن فريق التجمع الدستوري، لعبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق والأمين العام لحزب المصباح السابق، بسبب موقفه من قرار تحرير قطاع المحروقات.

وفي هذا الصدد، اختار لحسن الداودي، وزير الشؤون العامة والحكامة المنتمي لحزب العدالة والتنمية، مواجهة أسماء اغلالو، البرلمانية عن فريق التجمع الدستوري، بالقول: “أقسم لكم بالله لو كنت رئيس فريق وقلتي الكلام الذي قيل سأطالب الحزب الذي أنتمي له بمغادرة الحكومة”، مخاطبا نائبة الأحرار بالقول: “وزير المالية من الحزب المحترم الذي تنتمين له، وعلى علم بمعطيات الاقتصاد الوطني”.

وقال الداودي إن “ميزانية الدولة استفادت والمواطن لم يستفد من التحرير، والحكومة كانت سباقة للتنبيه إلى هذا الأمر”، مضيفا: “لا نريد مزايدة سياسية في موضوع المحروقات، وإذا كان رئيس الحكومة وحده يحكم فإن الأحزاب الأخرى تبقى صورية”.

وأكد الوزير ذاته أنه على “الجميع أن يتحمل المسؤولية في القرارات التي يتم اتخاذها، المغرب في 2012 كان فيه عجز يتجاوز 7 في المائة”، مضيفا: “لكن اليوم هناك ثقة في الاقتصاد الوطني”.

وكانت أسماء أغلالو، البرلمانية عن فريق التجمع الدستوري، قد قالت ضمن مداخلة باسم فريق التجمع الدستوري، إن موقف حزبها لا يزال قائما عندما تمت مناقشة ما اصطلح عليه البعض بـ”الإصلاح” والذي لوحت به الحكومة السابقة في نسختها الأولى، عندما قامت بإلغاء دعم المقاصة، داعية “إلى مفهوم شامل للإصلاح بدل تطبيق إصلاح رقمي مؤقت، لطالما تباهى به رئيس الحكومة السابق أمام وسائل الإعلام”.

وفي هذا الصدد، ذكرت أغلالو بما قاله عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، عندما أكد أنه وفر للدولة 80 مليار درهم عندما رفع الدعم عن المحروقات، وأنه “زاد على المغاربة غير شي دريهمات باش الدولة ما تبقاش مخنوقة”، مضيفة لن ننسى أن بنكيران قال إن “الدولة خاصها تكون في وضعية مريحة قبل من المواطن…لأنه إلا عاش النسر كيعيشو ولادو”.

البرلمانية عن فريق التجمع الدستوري قالت إن فريقها اختار “خطاب الحقيقة والواقعية مع المواطنين، دون مزايدات أو شعبوية أو دغدغة للمشاعر بخطابات مغلوطة، ودون أي تنصل من المسؤولية”، مشيرة إلى أنه “التزاما منا بحق المواطنين في معلومة صادقة وموضوعية، بعيدة عن التضليل بخطابات خادعة يتقنها البعض لتصفية حسابات سياسوية ضيقة”.

وفي مواجهة لحزب العدالة والتنمية، قالت أغلالو إن “بعض التيارات اختارت إخراج التقرير الذي نناقشه عن سياقه الموضوعي، وإبعاده عن أهدافه الحقيقية، بمغالطة الرأي العام”، مستغربة من “استعماله ضربا لمصداقية بعض المؤسسات والأشخاص، دون الّتفطن لضرب مصداقية المؤسسة البرلمانية”.

وقالت أغلالو “إن هذا التقرير لم يحمل أيا من الأرقام الخيالية التي تنافس البعض في تداولها وتضخيمها، حول الأرباح التي حققتها الشركات العاملة في القطاع”، التي أكدت أن بعض “المعطيات الموضوعية والتفصيلية التي تعاطت مع مختلف جوانب تحديد الأسعار، ومع مختلف المؤشرات قدمت إجابات شافية للأسئلة التي طرحتها اللجنة”، موضحة أن “التقرير أشار إلى وجود تنافسية بين الـ18 شركة العاملة في القطاع، سواء بالنظر إلى حجم مبادلاتها أو إلى مجهوداتها الاستثمارية التي تضمن تزويد السوق بهذه المواد الحيوية”.

وفي هذا الصدد، تساءلت البرلمانية عن الأثمنة التي توفرت للدولة بعد سنتين من إلغاء الدعم على المحروقات 80 مليارا من الدراهم، وعائداتها من رسوم الضريبة على الاستهلاك والقيمة المضافة على المحروقات وفي المدة نفسه 56 مليار درهم، موردة أنه ينبغي أن نجيب وبكل شجاعة عن مصداقية تلك التصريحات العشوائية، التي زعمت أن شركات المحروقات حققت أرباحا قيمتها 17 مليار درهم؟

وإذا كان الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة قد كشف أن أرباح الـ18 شركة العاملة في القطاع لم تتجاوز 4 ملايير سنويا، تتم إعادة استثمار نسبة مهمة منها وطنيا لتعزيز قدرات التخزين والتوزيع، حسب أغلالو التي طالبت بضرورة أن تكون جلسة للمكاشفة الشجاعة، مضيفة “نريد من الحكومة أن تقول الحقائق حول الإصلاحات الجديدة التي ستعمل على تنزيلها من خلال تسقيف سعر المحروقات، والتي نساندها داخل فريق التجمع الدستوري”.

ياوطن – متابعة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *