أحداث جرادة وضرورة المرور لانتخابات سابقة لأوانها لتجاوز الاحتقان الذي يعم المغرب

مصطفى الكمريمصطفى الكمري

بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات السلمية الحضارية الراقية، فاجأت وزارة الداخلية المواطنين في مدينة جرادة ومعهم عموم المغاربة، ببيان أصدرته عشية يوم الثلاثاء 13 مارس 2018، قررت فيه “منع التظاهر غير القانوني بالشارع العام في مدينة جرادة، والتعامل بكل حزم مع التصرفات و السلوكات غير المسؤولة، حفاظا على استتباب الأمن وضمان السير العادي للحياة العامة وحماية لمصالح المواطنات والمواطنين”.

هذا البيان الذي رفضه المحتجون في مدينة جرادة جملة وتفصيلا، جعلهم يخرجون يوم الأربعاء في احتجاج جديد، ليس بسبب مطالب اقتصادية واجتماعية ككل المرات السابقة، ولكن هذه المرة بسبب مساس الدولة بحق دستوري أصيل، وبحق أساسي من حقوق الإنسان، يتمثل في الحق في التظاهر السلمي، والذي بدونه لا تستقيم المواطنة في بلد ينشد التغيير والاتجاه نحو الديمقراطية… لتكون النتيجة يوم طويل من المواجهات بين القوات والعمومية والمحتجين، كانت حصيلته من الخسائر المادية ثقيلة، لكن خسائره النفسية والمعنوية كانت أثقل.

ما حدث في مدينة جرادة يوم الأربعاء 14 مارس 2018، وقبله في مدينة الحسيمة، يثبت موت السياسة في المغرب وفشل حكومة العثماني في تدبير الشأن العام، وعدم ثقة المغاربة في وعودها في عموم الأوقات، وفي أوقات الأزمات على وجه التحديد، حيث لا يبق أمام الدولة من خيارات ممكنة لتجاوز غضب ملايين المطحونين والعاطلين والفقراء سوى الحلول الأمنية عبر اللجوء إلى عصا القمع الغليظة، التي إن نجحت في إخماد بعض الحركات الاحتجاجية هنا وهناك في مدن هامشية قليلة السكان، فإنها بالتأكيد ستجد نفسها أمام وضع شائك وشديد الصعوبة إذا ما انتفضت إحدى المدن الكبرى المليونية، والتي يعيش سكانها بدورهم كل يوم على إيقاع أوضاع لاإنسانية، مع تردي خدمات النقل والصحة والتعليم وتفشي مظاهر البطالة والتفاوت الطبقي.

أحداث جرادة وقبلها أحداث الحسيمة، هي مجرد أجراس إنذار لوضع اقتصادي واجتماعي متأزم يعيش على إيقاعه عموم المغاربة، وهو الأمر الذي ينذر بانفجارات أكبر إذا ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه، في ظل حكومة عاجزة ومنقسمة على نفسها ولا تحظى بثقة عموم المغاربة ودعمهم، بعد أن فقد حزب العدالة والتنمية كل شرعيته وصار لا يحظى بالمشروعية اللازمة للاستمرار في قيادة الحكومة. لذلك فإن طي الصفحة والمرور لانتخابات سابقة لأوانها يبق هو الخيار الأسلم في ظل هذه الظروف، مع العمل على أن تأتي الحكومة الجديدة بحلول عاجلة يكون على رأسها تعويض العاطلين عن العمل بمبالغ مالية تحفظ لهم كرامتهم وتمكنهم من سبل العيش الكريم.

 

One thought on “أحداث جرادة وضرورة المرور لانتخابات سابقة لأوانها لتجاوز الاحتقان الذي يعم المغرب

  • 20 مارس، 2018 at 1:02 م
    Permalink

    الافتخابات السابقة لأوانها ستأتي ببرلمان “جديد” و “حكومة” “جديدة” سيترأسها ذلك السيد المعروف والمرتقب والمعول عليه… أنذاك ستحل مشاكل جرادة…
    وستحل مشاكل التعليم والصحة والشغل… ويستمر مسلسل استحمار هذا الشعب…

    Reply

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *