شباط يعود للظهور مجددا ويصف واقع المغرب اليوم بالأليم والخطير

عاد الأمين العام السابق لحزب الإستقلال، حميد شباط، للظهور مجددا، وذلك من خلال رسالة وجهها للإستقلاليين بمناسبة مرور سنة على أخر مجلس وطني عقد خلال فترة قيادته للحزب.

وتحدث شباط في رسالته عن الأوضاع التي يعيشها المغرب حاليا، والدور الذي يجب أن يلعبه حزب الإستقلال في هذه المرحلة من تاريخ المغرب، التي تعرف فيها البلاد واقعا أليما وخطيرا، حسب تعبيره.

وفيما يلي نص رسالة شباط:

‏يومه 7 أكتوبر 2018, تكون قد مرت سنة كاملة، بالتمام والكمال، على إسدال ستار أشغال المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال.

وهي مدة كافية لتقييم وتقويم أداء الحزب الداخلي وكذا مدى توجيهه أو ريادته أو تفاعله مع قضايا الشارع المغربي؟

نعم لقد تولت القيادة الحزبية الجديدة بقيادة الأمين العام الأخ الأستاذ نزار بركة، مسؤولية تدبير شؤون الحزب، وهي مدعومة ومزودة بحمولة دافعة ومحفزة للاضطلاع بمهامها النضالية، وذلك بمخرجات المؤتمر التي تحولت إلى برامج دقيقة وعملية معتمدة من طرف جميع المؤتمرات والمؤتمرين، بالإضافة إلى ذلك البرنامج الذي صاغه الأخ الأستاذ نزار بركة وتعاقد في شأنه مع ثلة من المناضلات والمناضلين…ناهيك عما حبلت به الساحة الوطنية من وقائع واحداث مؤسفة ومؤلمة بل محزنة ابتليت بها فئات عريضة من الشعب المغربي، وخاصة الضعيفة والفقيرة والمهمشة….والتي امتدت لتمس الطبقة الوسطى النازلة نحو الانحدار….

إن واقع البلاد اليوم، أليم بل وخطير، طال مختلف المجالات: الاقتصادية والاجتماعية والثقافية… وبالطبع السياسية منها التي تعتبر المدخل الرئيسي لبواعث الازمة، حيث غدت المؤسسات السياسية وما يتفرع عنها اجسادا بلا روح.

فتردي مستوى الخدمات والمناهج التعليمية والتربوية تجاوزت كل الحدود لتمس عمق هويتنا ومقوماتنا الراسخة، ولعل النقاش الأخير حول تدليس العامية في اللغة العربية يعتبر دبحا للفكر وقتلا لروح المسؤولية…ناهيك عن معاناة خريجي الجامعات الذين أصبحوا يحملون شواهد عنوانها الكفاءة وواقعها البطالة…أما على مستوى الصحة فاصبحت أغلب مستشفياتنا خالية من الادوات الطبية الاساسية وتعاني الخصاص في الموارد البشرية مما يمس في العمق كرامة المواطن …

أما على مستوى السكن، الذي يعتبر حقا من حقوق المواطنين فإن صرخة مواطنة من سكان احياء الصفيح، يوضح ان معالجة السكن العشوائي تقتضي مقاربة وطنية شاملة عميقة أساسها كرامة المواطن اولا……اما المجال الحقوقي والحريات العامة فقد بلغ حدا مأساويا لايمكن القبول به، ان المسؤولية من اموال دافعي الضرائب، تقتضي فتح المجال للانتقاد بدل فتح السجون والمحاكم في وجه كل من انتقد التسيير الحكومي، حتى اصبحت سمعة البلاد الحقوقية في تراجع خطير بل تستغل من طرف الخصوم قبل الاعداء…كما ان قضية وحدتنا الترابية تعاني كذلك من تقصير، ولا يجب ان نعلق عليه بنفاق سياسي او إعلامي، وانما بمعالجة مكامن الخلل بعيدا عن المزايدات السياسية خاصة في ظل وضع اقليمي متوتر وانقسام ملحوظ في المجتمع الدولي….

نعم ان الوضع المأزوم في بلادنا، ليس في حاجة لمزيد من التشخيص، لكونه أصبح حالة شعورية تتجدر يوما بعد يوم في عمق كل مواطنة ومواطن…

وحزب الاستقلال الذي لم يأسس الا ليحس بمعاناة البلاد والعباد، ليعمل بكل مالديه من امكانيات من أجل أن يرفعها أو يخفف من ثقلها وحدة وطأتها، وبذلك استحق ويستحق عبر تاريخه النضالي المجيد أن يوصف ب” ضمير الأمة”.

لذلك على جميع الاستقلاليات والاستقلاليين ،اليوم قبل الغد، أن يتعبأو، تعبئة شاملة، ويلتفوا بكل وطنية صادقة، ونضالية فاعلة، حول القيادة الحزبية بزعامة الأمين العام للحزب الأخ الاستاذ نزار بركة، وليتحمل كل واحد وواحدة منا مسؤوليته التاريخية والنضالية، كل من موقعه…واعتبارا لكون حزب الاستقلال، أول ماسنه هو نضال القرب قبل سياسة القرب، بل وثق ذلك في قوانينه الأساسية حين جعل من الخلية الجغرافية والمهنية ومنظماته وهيئاته المختلفة أساس ركيزة الفعل والعمل الحزبي، فإن المسؤولية تنطلق من علاقة المؤطر الحزبي مع المواطنين على مستوى الاحياء والدواوير ومختلف التجمعات السكنية…في تواصل مباشر مستمر ومتواصل مع هموم وقضايا ومشاكل الساكنة…آخدا بيدهم، حاميا لمشاغلهم وهموهم…. بتوجيه والريادة والتفاعل…اذن على الجميع العودة الى هذا العمل النضالي القاعدي المتدرج…لينتقل إلى باقي المؤسسات الحزبية على مستوى الفرع والاقليم والجهة ثم المؤسسات الوطنية التشريعية منها والتنفيذية….

نعم إن الوضع خطير، والحمل ثقيل، والمسؤولية ملقاة علينا جميعا، انطلاقا، مما قلته وأكرره من جديد ، بعودتنا جميعا للإشتغال في خلايا الحزب ومؤسساته المحلية والاقليمية جنبا إلى جنب مع المواطنين ….وماذاك على الاستقلاليات والاستقلاليين بعزيز….فبالتعبئة و الالتفاف مع بعضنا البعض نبلغ بعونه تعالى المقصود ونحقق أهداف رسالة الحزب الخالدة وشعاره الثابث “مواطنون أحرار في وطن حر“.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *