سائق القطار.. .مذْنِـبٌ أم كبش الفداء؟؟؟

نورالدين برحيلةنورالدين برحيلة

أُسْدِلَ السّتارُ عن تراجيديا قطار بوقنادل، ببلاغ وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بسلا، يُحمِّلُ السمؤولية “الكاملة” عن هذه الفاجعة لسائق القطار، وفق نتيجة البحث الذي أجرته مصلحة الشرطة القضائية للدرك الملكي، والتي خلصت إلى أن سرعة القطار تجاوزت السرعة المسموح بها.

بطبيعة الحال لو أجري استطلاع رأي، لمعرفة آراء المواطنين، حول جودة خدمات القطارات المغربية، حتما سيكون مشكل تأخر موعد القطارات يتربع هرم المشاكل الكثيرة التي يعانيها المسافرون القطار، وتوقفها المستمر، والذي يتجاوز أحيانا الساعة.

مشاكل منظومة القطارات المغربية، أكبر من تحميلها جملة وتفصيلا للسائق، سياسة كبش الفداء bouc émissaire عبر التضحية بــ “الحجام” بسبب سقوط صومعة أزمة القطارات المتشعبة على السائق هو هروب إلى الأمام وإعلان صريح عن غياب إرادة إصلاح وتطوير قطاع القطارات.

المواطن المغربي لا يطالب بباقة عروض سريالية، من مقصورات فاخرة، وعازفة بيانو وغيرها من الخدمات الراقية.. فقط يبحث عن قطار يحترم الحياة، وكراسي ليست مهترئة، ومكيفات غير معطوبة ومراحيض نظيفة، ومراقبة أمنية تربوية، تحميهم من المتحرشين والمتنمِّرين.

عندما يستمر شخص في تدبير قطاع زهاء أربعة عشرة سنة، دون إضافات حقيقية، وإنجازات إبداعية، تنقل القطارات المغربية من وسائل نقل اضطرارية أمام أزمة المواصلات، إلى وسائل نقل سياحية، تحقق للمسافرين شبكة متنوعة من العروض، وربط مختلف المناطق المغربية بالنقل السككي، باعتباره الرافعة الاقتصادية لإنجاح أوراش التنمية.. حينها أعتقد أن هذا الشخص عليه أن يفسح المجال لكفاءات اخرى تحمل أفكارا جديدة وخططا واعدة.

الديمقراطية تقتضي تدوير وتداول المسؤولية، لأن العقل المفرد مهما كان عبقريا وذكيا فإنه يستنفذ إمكاناته في لحظة محددة، هي الزمن الافتراضي لمختلف طاقاته الفكرية، وبالتالي عليه أن يسلم المشعل لغيره، بكل روح رياضية.

وقراءة في بيان الجامعة الوطنية لعمال السكك الحديدية الرافض لقرار تحميل سائق القطار المسؤولية الكاملة للحادث ليس مجرد تضامن مع زميل في المهنة، ولكنه كشف لعمق المشكل في القطاع بدءا من ظروف اشتغال السككيين، وضعف التكوين والتدريب، وغيرها من الجوانب التقنية واللوجستيكية المرتبطة بالبنية التحتية وعلامات التشوير وعدم مواكبة التطور التكنولوجي.

من السهل تحويل كبش الفداء إلى مذنب وجلاد، لكن المشكلة لن تحل دائما بأكباش الفداء، رحم الله شهداء الحادثة الأليمة، وعجل بشفاء الجرحى، الشعب المغربي شعب طيب يستحق مسؤولين جديرين بخدمته واحترام كرامته، لا تحويله إلى قطيع من الخراف.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *