حادثة لسان تقيل وزير القطارات في اليابان

نورالدين برحيلةنورالدين برحيلة

بعميق الحزن والألم أتقدم بأصدق التعازي والمواساة إلى عائلات ضحايا فاجعة انقلاب القطار بوقنادل، داعيا لهم بالرحمة والجنة، وأدعو الله أن يعجل بشفاء الجرحى ويمنحهم قوة الصبر وإرادة الأمل.

حين انقلب القطار السريع في الجارة إسبانيا، وتسبب في قتل وجرح العشرات من الأشخاص، أعلنت الحداد ثلاثة أيام، وقام القضاء بفتح تحقيق في تحديد المسؤوليات، تفعيلا لربط المسؤولية بالمحاسبة، فتحمل كل مسؤولية في الدولة يستلزم القبول بالمحاسبة..

إعلان الحداد هو مشاركة وجدانية رمزية، من الشعب قاطبة للضحايا وأسرهم، من خلال مظاهر التضامن العاطفي في لحظة الحزن والمأساة.. لذلك فالحِداد هو مظهر من التربية على المواطنة، ومشاطرة المنكوبين آلامهم.. وكأن عموم المواطنين يقولون نحن شركاء في الضراء والسراء.. في الفرح والبكاء..

في اليابان استقال وزير النقل “نارياكي ناكاياما” بسبب حادثة قطار، أفضت إلى كارثة إنسانية، بل إن استقالته جاءت نتيجة تصريح صريح وجرئ حين وصف أكبر اتحاد للتعليم بالسرطان الذي يهدد النظام التعليمي الياباني، ونحن نعلم أن قوة اليابان في منظومتها التعليمية..، وشكلت استقالته قوة لأخذ انتقاده للتعليم والهوية اليابانية على محمل الجِّدِّ، ومراجعة الكثير من السياسات.. لأنه أصبح يحظى بمصداقية أكثر.

بطبيعة الحال لن يستقيل وزير النقل المغربي، رغم جحيم حرب حوادث السير في المغرب، ولن يستقيل المدير العام للسكك الحديدية ربيع الخليع، رغم فشله الذريع في تدبير هذا القطاع أكثر من أربعة عشر سنة، وآلاف الشكاوى التي يتقدم بها المسافرون في القطارات، بداء من عدم احترام مواعيد الرحلات، وضعف جودة الخدمات، مقارنة مع ارتفاع أثمنة العروض الرديئة.

للأسف بعض المنتسبين للصحافة وبتعبير دقيق “السخافة” حين يلمعون صورة مسؤول فاشل مقابل دراهم معدودة، فإنهم يصبحون شركاء في الجريمة، حين أٌقرأ بتقزز سخافات وليست مقالات محترفي المدح ورمي الورود في حق مسؤولين فاشلين، أدرك أن كل إصلاح يستلزم قول الحقيقة، لأن الحقيقة المُرّة أفضل من بيع الأوهام.

حين يقول المدير العام للسكك الحديدة لخليع بأن فاجعة بوقنادل أقل مأساوية من كارثة تمارة حين اصطدم قطاران سنة 1993 ، وكانت الحصيلة المأساوية، ثقيلة، لكن هذه المقارنة هي مغالطة، تكذبها لغة الأرقام التي يتقنها لخليع كثيرا.

حين يتحدث لخليع عن قطار صديق للبيئة “القطار الأخضر” وهذه نكتة، ما عاد المغاربة يستسيغونها، المغاربة يريدون قطارا صديقا للحياة، يمتطونه في طمأنينة وسكينة، دونما خوفٍ من حجارة طائشة ترشقهم في الطريق، أو مسافر أرعن “سافر عقله” بأقراص الهلوسة، فتجد طول الرحلة يتحرش بفتاة، أويستفز رجلا مُسِنًّا، ويدخن بوقاحة..

قطاع النقل في المغرب هو جحيم، يتجرع معظم المغاربة مرارته يوميا مع ما يرافق هذا العذاب من إهانةٍ لِكرامة المواطنين.. لذا يجب على الملك حل هذه الحكومة الفاشلة وحل البرلمان سيما وأن سرقة بعض ممثلي الأمة لـِ “الحلوى” هي النقطة التي أفاضت كأس العار والخزي والذل والانحطاط..

البداية هي أصل كل شئء.. ما يبدأ عظيما يستمر عظيما.. وينتهي إلى العظمة.. وما يبدأ حقيرا.. يستمر حقيرا.. وينتهي إلى الحقارة.. المغزى من هذه الاستعارية الهايدغرية.. هي مساءلة واقع الانحطاط الشمولي الذي أصبحنا نكابده في المغرب.. وبما أن البداية هي أصل كل شيء..فالبداية العظيمة في وطننا تكمن أولا في حل الحكومة والبرلمان..

المواطن المغربي ليس حشرة يمكن سحقها.. دون أي اكتراث.. الإنسان المغربي هو مواطن كامل المواطنة.. ولن تسير الأمور مستقبلا في المغرب بنفس استرتيجية سحق حقوق الإنسان، ودفن ملفاتها في طي النسيان.. اليوم مواقع التواصل الاجتماعي العابرة للقارات توثق المآسي بالصوت والصورة.. لا مفر من الإصلاح.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *