جماعة العدل والإحسان: “الحكومة عاجزة والبرلمان مصلحي والنيابة العامة غير مستقلة”

قالت جماعة العدل والإحسان، إن “الحكومة عاجزة عن ممارسة سلطتها التنفيذية خارج منطق التعليمات والخطط التي تؤشر عليها الجهات العليا، حيث أن البرنامج الحكومي تنتهي صلاحيته بمجرد عرضه على البرلمان، لتصبح الأجندة الحكومية تابعة للبرامج والخطب والتعليمات الملكية”.

وأضاف التقرير السياسي للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان برسم سنة 2018، أن “هذه السنة عرفت إعفاء الملك لوزيرين جديدين بعد أن أعفى السنة الماضية أربعة وزراء آخرين دون محاسبة أو متابعة، وأحيانا دون حتى إطلاع الرأي العام على أسباب وخلفيات هذا الإعفاء كما حدث مع وزير الاقتصاد والمالية”، معتبرة ذلك يؤكد “العجز الحكومي مع التخبط والارتجال الذي دبرت به الحكومة قرار اعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة وما رافقه من تدابير ارتجالية ومرتبكة وتصريحات متناقضة على مستوى الوزارات في محاولة لأجرأة سريعة لقرار لم تساهم في صياغته فأحرى الإعداد الكافي والناجع لتطبيقه”.

وإعتبرت الجماعة أن “قبة البرلمان أيضا لازالت أسيرة نمط تقليدي في التدبير والإنجاز”، موضحة أنه “على المستوى الرقابي ليس غريبا أن تجد أن لجنة تقصي حقائق قضية ما، لا تمضي إلى مداها ولا يترتب عن عملها أثر ولا نتيجة، وما تكشّف على لسان رئيس اللجنة الاستطلاعية حول أسعار المحروقات في ماي 2018، والسجال الذي أعقبه بين نواب أحزاب الأغلبية والمعارضة في البرلمان، بقدر ما كشف جشع شركات المحروقات واحتكار هذه المادة وحجم الأرباح التي حققتها السنة المنصرمة واستفادة الشركات الكبرى على حساب المواطن الذي قيل إن تحرير المحروقات ونظام المقايسة جاء لمصلحته أظهر المصلحية والتباطؤ الذي يحكم هذه المؤسسة وأعضاءها”.

وتابع التقرير السياسي للجماعة أن “اجتهاد الكثير من البرلمانيين للحفاظ على مكسب التقاعد (تقاعد البرلمانيين) وتسابق فرق الأغلبية كما جل فرق المعارضة إلى تحصين هذا المكسب الشخصي على حساب ميزانية الدولة والمواطن، لتأكيد إضافي على طبيعة أدوار هذه المؤسسة في سياق مطبوع ب”تأمين المصالح” مقابل “تقديم الولاء”، على حد تعبير التقرير.

ووصف العدل والإحسان البرلمان بأنه “مجرد غرفة لرجع الصدى”، مبرزة أن بلادنا تعيش سلطة تشريعية برأسين متفاوتين في الدرجة، فالعديد من مشاريع القوانين تمر عبر المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك، كما هو حال مشروع قانون الخدمة العسكرية ومشروع قانون إطار يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي اللذين صادق عليهما المجلس الوزاري بتاريخ 20 غشت 2018، مما يجعل مرورها خلال المسطرة التشريعية أمام البرلمان مرورا شكليا ليس إلا”، وفق تعبير تقريرها.

ويرى المصدر ذاته أنه “بعد 7 من أكتوبر 2017 تم ترسيم إبعاد النيابة العامة عن المساءلة أمام البرلمان بدعوى الاستقلالية وهو ما أكدته المحكمة الدستورية في قرارها عدد 110 بعلة أن رئيس النيابة العامة أصبح مسؤولا أمام الملك باعتباره السلطة التي عينته، مما سجل على هذا التوجه عدة ملاحظات سلبية”.

وأوضحت العدل والإحسان أن ذلك يتمثل في “السقوط فيما كان يتخوف منه كثيرون، إذ بدلا من خضوعها لسلطة وزير حزبي أصبحت تخضع لسلطة مخزنية تغولت بها على الكل، وهو ما يجعلها سلطة موازية لسلطة القضاء ولكنها في خدمة المخزن. وهذا ما تكشفه التخوفات التي عبر عنها الكثيرون بعد إقرار استقلالية النيابة ممن دافعوا عن هذا الطرح قبل ذلك، وتؤكده كذلك الممارسات المتزايدة لهذه السلطة التي صارت تشتغل بدون حسيب ولا رقيب طالما أنها تخدم أجندة المخزن، والوقائع بشأن هذا كثيرة مثل الخرجات الإعلامية للنيابة العامة في الكثير من الملفات التي تخرق قرينة البراءة وتتحرك بمنطق الفاعل السياسي”، وفق تعبيرها.

ياوطن – متابعة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *