الرميد في ندوة دولية حول تقييم مسار الإنصاف والمصالحة بالمغرب: “جبر أضرار الضحايا كلف الدولة ما يقرب مليار درهم”

ياوطن – متابعة

شارك وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، في الندوة الدولية حول “تقييم مسار الإنصاف والمصالحة”، التي نظمتها في مراكش هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول “الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، بحضور طيف واسع من المنظمات الحقوقية.

وكشف وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، في كلمة بالمناسبة، حصيلة إسهام الحكومة في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، “إذ انخرطت بشكل كبير في مرحلة ما بعد اشتغال هذه الهيئة في التفاعل مع المؤسسة الوطنية المكلفة بالمتابعة، وكانت طرفا في العديد من اتفاقيات الشراكة في هذا المجال”.

وأكد الرميد أن “هذا الالتزام المتواصل هو الذي جعل الحكومة تخصص تعويضات لجبر الأضرار المادية والمعنوية والإدماج الاجتماعي والتغطية الصحية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولذوي حقوقهم، تمثلت على المستوى المادي في تعويض جميع الحالات المحالة عليها من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إذ بلغ العدد الإجمالي للمستفيدين 19919 مستفيدا، بمبلغ مالي إجمالي يقدر بـ981.865.128.80 درهما”.

وأضاف الرميد أن الحكومة الحالية صرفت، في شهر أبريل الجاري، اعتمادات مالية تقدر بـ42 مليون درهم لفائدة 613 مستفيدا. وفي ما يتعلق بالإدماج الاجتماعي فقد بلغ عدد المستفيدين 1146 شخصا؛ أما في ما يخص تسوية الوضعية الإدارية والمالية للضحايا فقد شملت ما يزيد عن 460 حالة.

كما عملت الحكومة، يضيف مصطفى الرميد، على المساهمة في برنامج التغطية الصحية للضحايا وذوي حقوقهم بتحويل اعتمادات مالية من طرف الدولة إلى حساب الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي تقدر بـ 120 مليون درهم، إذ بلغ عدد البطائق الصادرة إلى غاية نهاية سنة 2017 حوالي 8306 بطاقات، يستفيد منها 18417 شخصا.

وشدد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان على كون توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة شكلت مركز اهتمام الحكومة الحالية التي سعت إلى تفعيل ما تبقى منها، عبر تدابير ذات طبيعة قانونية وحقوقية وقضائية همت أساسا إقرار استقلال السلطة القضائية، والمنظومة الجنائية، خاصة منها ما تعلق بالقانون الجنائي والمسطرة الجنائية وقانون المحكمة العسكرية، إضافة إلى القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والذي احتضن الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب.

كما تم تفعيل توصيات الهيئة، يؤكد المسؤول الحكومي، من خلال تحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان المعلنة رسميا بتاريخ 21 دجنبر 2017، والمعتمدة من طرف مجلس الحكومة في 21 دجنبر 2017، إذ تتضمن مجموعة من المحاور ذات الصلة بتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، خاصة إستراتيجية لضمان عدم الإفلات من العقاب والحكامة الأمنية وغيرها.

وقال وزير الدولة إن “المملكة المغربية اختارت اعتماد العدالة الانتقالية كاختيار وطني يرمي إلى تسوية ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وضمان عدم تكرارها في المستقبل عبر مداخل للإصلاح والتقييم والتقويم”.

ومكن هذا الاختيار الوطني، حسب الرميد، و”ما خلفته التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية من نتائج إيجابية على مستوى معالجة مخلفات ماضي الانتهاكات الجسيمة، وعلى مستوى تخصيب الأوراش الإصلاحية، من المساهمة في تنمية وإثراء ثقافة وسلوك الحوار، وإرساء مقومات المصالحة، دعما للتحول الديمقراطي لبلادنا، وبناء دولة الحق والقانون، وإشاعة قيم وثقافة المواطنة وحقوق الإنسان”.

واسترسل مصطفى الرميد: “هذا الاختيار مكن، أيضا، من جعل التجربة المغربية من ضمن التجارب الدولية الناجحة. وفي هذا الصدد يمكن التذكير بأن الأمين العام للأمم المتحدة أشاد في تقريره الصادر في غشت من سنة 2004، والمقدم لمجلس الأمن حول “سيادة القانون والعدالة الانتقالية في مجتمعات الصراع ومجتمعات ما بعد الصراع”، بالتجربة المغربية، معتبرا أنها من ضمن التجارب الخمس الأوائل ضمن ما يزيد عن ثلاثين تجربة دولية”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *