اتجاه مغربي لعزل البوليساريو بطي صفحة خلاف طويل بين الرباط وبين أكبر بلد إفريقي

ياوطن-البدري العربي

غيرت الديبلوماسية المغربية من بوصلتها متوجهة نحو العمق الإفريقي. فبعد زيارة الرئيس الرواندي للمغرب نهاية الشهر الفارط, والزيارة التاريخية لرئيس الدبلوماسية المغربية صلاح الدين مزوار للجمهورية الاثيوبية, يتجه المغرب ونيجيريا إلى طي صفحة خلاف دام سنوات طويلة، بعد أن أرسل الملك محمد السادس كلا من الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ناصر بوريطة، ومدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات ياسين المنصوري، للقاء الرئيس النيجيري محمد بخاري (الصورة) في العاصمة أبوجا.

جدير بالذكر أن نيجيريا وهي أكبر بلد إفريقي من حيث السكان والقوة الاقتصادية الأولى في القارة السمراء، تعتبر من أكبر مناصري أطروحة الإنفصال حيث شكلت تحالفا مع الجزائر وجنوب إفريقيا للدفاع عن استقلال الصحراء المغربية وإقامة جمهورية عليها مما كان سببا في قطع المغرب علاقاته الديبلوماسية مع هذا البلد الإفريقي الكبير منذ 1984, وهي بالمناسبة سنة انسحاب المغرب من الاتحاد الإفريقي, لكن كان لافتا أن الرئيس النيجيري تجنب بعث أي رسالة تهنئة لرئيس الجمهورية المزعومة “إبراهيم غالي” مما يؤشر على بداية تغير حقيقي لموازين القوى بإفريقيا خاصة في ظل تصاعد عدد الدول الإفريقية التي سحبت اعترافها بالجمهورية الصحراوية وكان آخرها جمهورية زامبيا.

في سياق متصل كانت الديبلوماسية المغربية قد التقطت إشارة وصول شخصية إسلامية إلى سدة الحكم في شخص “محمد بخاري” حيث بعث وقتها الملك محمد السادس برسالة تهنئة إلى الرئيس النيجيري الجديد بمناسبة انتخابه رئيسا للجمهورية النيجيرية, وهو المعطى الذي يبدو ان القيادة النيجيرية الجديدة قد التقطته جيدا لتدشين مسار جديد يعيد الامور إلى نصابها بين بلدين كبيرين في القارة السمراء من حجم المغرب ونيجيريا.

وسائل الإعلام النيجيرية ركزت, خلال هاته الزيارة التاريخية, على الشق الاقتصادي الذي شكل محور الاجتماع الرفيع الذي جمع المسؤولين المغاربة بنظرائهم النيجيريين؛ حيث أبدى الرئيس النيجيري “محمد بخاري” أسفه لخسارة بلاده أموالا كثيرة نتيجة عدد من العوامل، خاصة مع الظرفية الاقتصادية على الصعيد الدولي وتقلبات أسعار البترول، مشددا على أن نيجيريا تطمح إلى تدشين مسار اقتصاديا جديد, مؤكدا رغبة بلاده تسريع عجلة المشاريع الكبرى في المجال الزراعي من أجل تعزيز أمنها الغذائي وخلق فرص عمل للشباب العاطل. كما ورحب “محمد بخاري” بفكرة المغرب إنشاء مصنع للأسمدة في نيجيريا، معتبرا أن ذلك من شأنه أن يخدم بلاده ومنطقة غرب إفريقيا بأكملها.

من جانبه استعرض ناصر بوريطة، الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، عددا من المخططات التي نجح المغرب في تحقيقها، ليس فقط في المجال الاقتصادي، بل أيضا على المستوى الديني، مؤكدا أن المملكة وضعت إستراتيجية خاصة أثبتت فعاليتها في التعامل مع التطرف الديني الذي يعتبر أكبر معضلة تواجه نيجيريا.

تأتي تحركات الديبولماسية في ظل تناقل عدة منابر إعلامية مغربية وإفريقية لخبر اعتزام المغرب العودة إلى الإتحاد الإفريقي بعد قطيعة دامت أكثر من 30 سنة وفق مايعرف بآلية الكرسي الشاغر, وهو الحدث ,الذي إن تأكد حصوله, سيكون نقلة نوعية في مسار علاقات جنوب-جنوب التي رفعتها ديبلوماسية الملك محمد السادس.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *